السيد محمد محسن الطهراني

237

أسرار الملكوت

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَي لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * [ 1 ] . لقد أتت هذه الآية الشريفة بعد آية تسلب حقّ الاختيار عن زينب في مورد زواجها من زيد الذي كان ابناً بالتبنّي لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والذي كان الناس ينظرون إليه أنّه عبده وغلامه . حيث تقول الآية : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً * [ 2 ] . وهي تفيد أنّه ليس لأحد من المؤمنين أو المؤمنات أيّ حقّ في عدم امتثال أمر الله أو أمر رسوله في الإتيان بفعل أو تركه ، وكلّ من يتجاوز هذا الحكم يكون قد ارتكب معصية كبيرة وهلك في غياهب الضلال . الولاية في الأمر بالزواج مع عدم الرضا يساوي الولاية في الأمر بالطلاق وإذا كان مثل هذا الأمر بالزواج مع الإكراه وعدم الرضا نافذاً وجائزاً من قبل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لكان الأمر بالطلاق وفسخ العقد أيضاً جائزاً ولازم الاتباع كذلك . وإن أريد توجيه أمر النبي في قضيّة زيد بقولهم : حيث إنّ المراد من هذا الزواج بيان حكم شرعيّ وهو : إباحة الزواج من زوجة الولد بالتبني ، فسوف يكون هذا المورد بخصوصه خارجاً عن شمول الحكم بحرمة الزواج إكراهاً . فالجواب أولًا : بأنّه قد نُقلت موارد أخرى صادرة عن رسول الله مشابهة لهذه القضيّة .

--> [ 1 ] سورة الأحزاب ، الآية 37 . [ 2 ] سورة الأحزاب ، الآية 36 .